الشيخ الأميني

272

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحرّفك عن دينك وعن عقلك ؟ وإنّ مثلك مثل الظعينة يقاد حيث يسار به « 1 » ، فنهضوا للدفع عنهم وعن بيضة الإسلام من قبل أن يقعوا بين الناب والمخلب ، فوقع ما وقع وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . ولنا هاهنا مناقشة أخرى في حساب الخليفة فنقول له : ما بالك تكرّر أيّها الخليفة قولك عن الخلافة : إنّها رداء اللّه الذي كساني ، أو أنّها قميص سربلنيه اللّه . أو ما يماثل ذلك ؟ تطفح به كتبك أو يطفو على خطبك ، ويلوكها فمك بين كلمك ، كأنّك قد حفظتها كلمة ناجعة لدينك ودنياك ، واتّخذتها وردا لك كأنّك تحاذر في تركها النسيان غير أنّه عزب عنك محاسبة من تخاطبهم بها إيّاك ، فما جواب قومك إن قالوا لك متى سربلك اللّه بهذا القميص ؟ وقد مات من سربلك ، وانقلب عليك بعد قبل موته وعددته لذلك منافقا ، وأوصى أن لا تصلّي عليه أنت ، وكان يقول لعليّ أمير المؤمنين : خذ سيفك وآخذ سيفي إنّه قد خالف ما أعطاني ، وكان يحثّ الناس عليك ويقول : عاجلوه قبل أن يتمادى في ملكه ، وحلف أن لا يكلّمك أبدا ، وقد دخلت عليه عائدا في مرضه فتحوّل إلى الحائط ولم يكلّمك « 2 » وهاجرك إلى آخر نفس لفظه . وتبعه على خلافك الباقون من أهل الشورى . وكنّا نحسب أنّ نصب الخليفة لا يجب على اللّه سبحانه إن كنّا مقتفين أثر الشيخين وإنّما هو مفوّض إلى الأمّة تختار عليها من شاءت ، وإن حدنا في ذلك عن قول اللّه تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 3 » وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 4 » وعن نصوص النبيّ الأعظم وقد مرّ شطر منها في غضون أجزاء كتابنا هذا .

--> ( 1 ) راجع ما مرّ في صفحة : 174 ، 175 من هذا الجزء . ( المؤلّف ) ( 2 ) راجع ما مرّ في هذه الجزء من حديث عبد الرحمن بن عوف : ص 86 - 90 . ( المؤلّف ) ( 3 ) القصص : 68 . ( 4 ) الأحزاب : 36 .